top of page

استراتيجيات قيادة الفرق التي تعمل عن بُعد

7 أكتوبر
3 دقيقة قراءة

مع تزايد انتشار العمل عن بُعد، أصبح القادة يواجهون تحديات فريدة من نوعها. فعلى عكس بيئات المكاتب التقليدية، يتطلب العمل عن بُعد نهجاً مختلفاً في التواصل والتعاون والكفاءة. لنبدأ أولاً بالتعرّف على بعض التحديات التي يفرضها العمل عن بُعد.


تحديات العمل عن بُعد:

مع فقدان الروتين الثابت، وغالباً غياب التنقّل اليومي إلى العمل، أصبح كثير من الموظفين يجدون صعوبة أكبر في تحقيق التوازن بين العمل والحياة. ففي السابق، كان التنقّل اليومي، رغم أنه ليس الجزء المفضّل لدى معظم الناس، يشكّل فاصلاً بين الحياة المنزلية والحياة المهنية، أما الآن فكثيراً ما يجد العاملون عن بُعد صعوبة في وضع حدود بين وقتهم الشخصي ووقتهم المهني. ومن دون هذه الحدود الواضحة، قد يصعب على الموظفين الانفصال عن العمل تماماً، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى الاحتراق الوظيفي.


ويُعدّ التواصل تحدياً آخر في العمل عن بُعد، إذ حلّت رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية ومكالمات الفيديو محل الاجتماعات وجهاً لوجه. ورغم أن ذلك قد يكون مفيداً في ترتيب الاجتماعات مع أشخاص داخل الدولة وخارجها دون الحاجة إلى السفر، فإنه قد يبدو أقل طابعاً شخصياً ويؤدي إلى سوء الفهم. كما يمكن لقلة التفاعل الاجتماعي أن تسهم في مشكلة الاحتراق الوظيفي لدى الموظفين، وقد تؤدي العزلة إلى تراجع الروح المعنوية والإنتاجية بشكل عام.


ورغم التحديات المرتبطة بالعمل عن بُعد، فإن له أيضاً جوانب إيجابية عديدة تعود بالنفع على أصحاب العمل والموظفين على حد سواء. وللاستفادة القصوى من هذه المزايا ومواجهة تحديات العمل عن بُعد، ينبغي للقادة تكييف أسلوبهم القيادي بما يتناسب مع بيئة العمل المتغيرة، والحفاظ على التواصل والكفاءة.


Close-up of a person typing on a laptop, representing remote work and digital communication

كيف تتغلب على تحديات العمل عن بُعد:

1. التواصل المنتظم

التواصل المنتظم أمر بالغ الأهمية عند العمل مع فرق عن بُعد، لرفع الروح المعنوية وتعزيز التفاعل وتخفيف الشعور بالعزلة. وبصفتك قائداً، من المهم أن تضع معايير واضحة للتواصل مع الموظفين، كأن تقرر مثلاً استخدام مكالمات الفيديو للمتابعة اليومية، بينما يمكن التعامل مع المستجدات العاجلة عبر خاصية الدردشة. فهذا يقلّل من التخمين حول طريقة التواصل وتوقيته، ويساعد الموظفين على الشعور بثقة أكبر عند التواصل.

قد تبدو المتابعة اليومية مبالغاً فيها، لكنها ضرورية، خاصة للفرق الجديدة على العمل عن بُعد. فمكالمة الفيديو توفّر نوعاً من التفاعل الشخصي الذي تفتقر إليه رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية. وهذا مهم بشكل خاص للموظفين الجدد لمساعدتهم على بناء علاقة جيدة مع بقية الفريق، وللحفاظ على توافق الجميع حول أهدافهم وغاياتهم، مما يساعد على إبقاء الفريق مركّزاً.

ورغم أهمية التواصل المنتظم المتعلق بالعمل، فمن الضروري أيضاً توفير لقاءات متابعة أقل رسمية. إذ يمكن أن تمنح هذه اللقاءات شعوراً بالترابط، وتساعد الموظفين على الاسترخاء مع زملائهم، مما يسهم في بناء روح الزمالة داخل الفريق.


2. وفّر للموظفين التقنيات الكافية

احرص على ألّا يقتصر الأمر على حصول الموظفين على التقنيات المناسبة للعمل عن بُعد، مثل برامج Zoom أو Teams، بل أن يشعروا أيضاً بالارتياح في استخدامها. فوجود فريق قادر بأكمله على استخدام التقنيات المتاحة بفعالية سيساعد على تعزيز التعاون والكفاءة في إنجاز المهام.


3. حدّد أهدافاً وغايات واضحة

يتيح العمل عن بُعد للقادة فرصة تمكين فرقهم من خلال التركيز على النتائج بدلاً من الإدارة التفصيلية لكل فرد. فتحديد أهداف وغايات واضحة، ثم السماح للموظفين بالعمل على تحقيقها بطريقتهم الخاصة، يعزّز الإبداع وروح المسؤولية، ويمنح الفريق الاستقلالية التي يحتاجها للتألق.


4. كن مرناً

قد يفرض العمل من المنزل تحديات فريدة على العاملين عن بُعد، من المشكلات التقنية إلى مشتتات الأسرة. ومن المهم أن تكون مرناً وأن تتعامل مع أي تحديات شخصية، مثل التوفيق بين رعاية الأطفال أو تجهيز مكتب منزلي، بتعاطف وتفهّم، فذلك يساعد على دعم بيئة عمل أكثر إنتاجية. كما أن فهم التحديات الفريدة لكل موظف وإبداء المرونة في التعامل معها يُشعر الموظفين بالدعم. وقد يعني ذلك تعديل ساعات العمل، أو تلبية احتياجات معينة، أو ببساطة أن تكون متاحاً للإصغاء.


An image showing a man working from home from a laptop while a child is playfully tickling them

5. وفّر فرصاً للنمو

في الفريق الذي يعمل عن بُعد، يصبح تقديم التوجيه وفرص النمو والملاحظات المنتظمة أكثر أهمية. فالقادة الذين يعطون الأولوية لـالتوجيه (الكوتشينغ) بدلاً من الإدارة والممارسات الصارمة يساعدون على تطوير مهارات أعضاء الفريق وثقتهم بأنفسهم، مما يتيح النمو الشخصي والمهني معاً.



تتطلب قيادة فريق يعمل عن بُعد توازناً بين التعاطف والتنظيم والتواصل. ومن خلال معالجة تحديات العمل عن بُعد الشائعة وتطبيق هذه الاستراتيجيات، يمكن للقادة بناء فريق مترابط ومتحمّس ومنتج. ورغم أن العمل عن بُعد يفرض مجموعة من التحديات الخاصة به، فإنه يتيح أيضاً فرصة لبناء فرق أقوى وأكثر مرونة، قادرة على التكيّف ومستعدة للمستقبل.


إذا كنت من كبار التنفيذيين أو من أعضاء الإدارة العليا في الإمارات، وتهتم بفهم المزيد عن القيادة عن بُعد وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، فلا تتردد في التواصل معي.

 
 
 

تعليقات


bottom of page